اسماعيل بن محمد القونوي
435
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( قال : تحن إلى جبال مكة ناقتي * ومن دونها أبواب صنعاء موصدة ) قال أي الشاعر تحن أي تميل إلى أجبال مكة جمع جبل كأجبل قوله موصدة أي مطبقة مغلقة قال في سورة البلد مطبقة من أوصدت الباب إذا أطبقته وأغلقته من الناقص فعلم منه أنهما أي أوصد وآصد بمعنى واحد ومحل الاستشهاد قوله موصدة ( وقرأ حفص وأبو عمرو وحمزة بالهمزة ) . قوله تعالى : [ سورة الهمزة ( 104 ) : آية 9 ] فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ ( 9 ) قوله : ( أي موثقين في أعمدة ممدودة ) إشارة إلى أن في عمد حال من ضمير عليهم وأنه ظرف مستقر وتقدير الخاص إذا قام قرينة عليه لا ينافي كونه ظرفا مستقرا في أعمد من قبيل انقسام الآحاد إلى الآحاد وعمد جمع الكثرة لعمود وأعمدة جمع قلة ولا يظهر وجه تعبيره بالجمع القلة إذ المقام مقام جمع الكثرة إلا أنه ظاهر كونه جمع عمود فالجمع القلة هنا مستعار لجمع الكثرة وكذا الكلام في مُمَدَّدَةٍ [ الهمزة : 9 ] لأنه ظاهر في المعنى المراد وإلا فممددة أبلغ . قوله : ( مثل المقاطر ) جمع مقطرة بالفتح وهي جذع كبير فيه خروق يوضع فيها أرجل المحبوسين من اللصوص ونحوهم . قوله : ( التي يقطر فيها اللصوص ) أي يوضع ويجعل كل في جنب الآخر ولذا قيل لجذوع مذكورة مقاطر يقطر من القطر بمعنى الجانب يقال طعنه فقطره تقطيرا أي ألقاه على أحد قطريه وهما جانباه ولما جعل كل من أهل النار في جنب الآخر سمى تلك الخشبة والجذوع مقاطر . قوله : ( وقرأ أبو أبكر وحمزة والكسائي بضمتين وقرىء عَمَدٍ [ الهمزة : 9 ] بسكون الميم مع ضم العين عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من قرأ سورة الهمزة أعطاه اللّه عشر حسنات بعدد من استهزأ بمحمد وأصحابه ) بضمتين أي في عمد بضم العين والميم جمع عمود أيضا وما نقله من الحديث موضوع . الحمد للّه الذي أكرمنا بتسهيل إتمام ما يتعلق بسورة الهمزة . والصلاة والسّلام على أفضل الأخيار والبررة وعلى آله وأصحابه الذين هم أسوة المهرة الكملة . تمت بعونه تعالى في وقت العصر يوم السبت من شهر جمادى الأولى سنة 1193 . النار إذا أطبقته وأحكمته قال تعالى : عَلَيْهِمْ نارٌ مُؤْصَدَةٌ [ البلد : 20 ] . قوله : أي موثقين أعمدة يعني الظرف وهو في عمد مستقر واقع حالا من الضمير المجرور في عَلَيْهِمْ [ البلد : 20 ] . قوله : مثل المقاطر قال الجوهري المقطرة خشبة فيها حروق يدخل فيها أرجل المحبوسين تمت السورة الحمد للّه على توفيق الاهتداء والصلاة على رسوله مبلغ الأنباء وعلى آله المفيضين للأضواء اللهم معتصما بعصمتك أشرع وأقول .